ابن منظور

64

لسان العرب

الأَعرابي : والعربُ تَعيبُ الرِّعاءَ بضَرْبِ الإِبلِ لأَن ذلك عُنْفٌ بها وقلَّةُ رِفْقٍ ؛ وأَنشد : لا تَضْرِباها واشْهَرا لها العصِي ، * فرُبّ بَكْرٍ ذِي هِبابٍ عَجْرَفي فيها ، وصَهْباءَ نَسوُلٍ بالعَشِي يقول : أَخيفاها بشهّرِكُما العِصِيِّ لها ولا تَضْرِباها ؛ وأَنشد : دَعْها مِن الضَّرْبِ وبَشِّرّها بِرِيْ ، * ذاكَ الذِّيادُ لا ذِيادٌ بالعِصِيْ وعَصاه بالعَصا فهو يَعْصُوه عَصْواً إذا ضَرَبَه بالعصا . وعَصى بها : أَخذها . وعَصِيَ بسَيْفه وعَصا به يَعْصُو عَصاً : أَخذَه أَخْذَ العَصا أَو ضَرَبَ به ضَرْبَه بها ؛ قال جرير : تَصِفُ السُّيُوفَ وغيرُكُمْ يَعْصَى بها ، * يا ابنَ القُيونِ ، وذاكَ فِعْلُ الصَّيْقَلِ والعَصا ، مقصورٌ : مصدرٌ قَولِك عَصِيَ بالسيف يَعْصَى إذا ضَرَبَ به ، وأَنشد بيت جرير أَيضاً . وقالوا : عَصَوتُه بالعَصا وعَصَيْتُه وعَصِيتُه بالسيف والعَصا وعَصَيْتُ وعَصِيتُ بهما عليه عَصاً ؛ قال الكسائي : يقال عَصَوْتُه بالعَصا ، قال : وكَرِهِهَا بعضُهم ، وقال : عَصِيت بالعَصا ثم ضَرَبْتُه بها فأَنا أَعْصَى ، حتى قالوها في السيف تشبيهاً بالعصا ؛ وأَنشد ابن بري لمعبد بن علقمة : ولكنَّنا نأْتي الظَّلامَ ، ونَعْتَصِي * بكُلِّ رَقِيقِ الشَّفْرَتَينَ مُصَمِّمِ وقال أَبو زيد : عَصِيَ الرجلُ في القوم بسيفه وعَصاه فهو يَعْصَى فيهم إذا عاثَ فيهم عَيْثاً ، والاسمُ العَصا . قال ابن الأَعرابي : يقال عَصاه يَعْصُوه إذا ضرَبَه بالعصا . وعَصِيَ يَعْصَى إذا لَعِبَ بالعَصا كَلِعبه بالسيفِ . قال ابن سيده في المعتل بالياء : عَصَيته بالعصا وعَصِيته ضربْتُه ، كلاهما لُغةٌ في عَصَوْتُه ، وإنما حَكَمْنا على أَلف العَصا في هذا الباب أنها ياءٌ لقَولهم عَصَيْته ، بالفتح فأَمّا عَصِيته فلا حجة فيه لأَنه قد يكون من بابِ شَقِيتُ وغَبِيت ، فإذا كان كذلك فلامُه واوٌ ، والمعروف في كل ذلك عَصَوْته . واعْتَصى الشجرةَ : قَطَع منها عَصاً ؛ قال جرير : ولا نَعْتصِي الأَرْطَى ، ولكن سَيُوفُنا * حِدادُ النواحي ، لا يُبِلُّ سَلِيمُها وهو يَعْتَصِي على عَصاً جَيِّدة أَي يَتوَكَّأُ . واعْتَصَى فلانٌ بالعَصا إذا تَوكَّأَ عليها فهو مُعْتصٍ بها . وفي التنزيل : هي عَصايَ أَتوَكَّأُ عليها . وفلان يَعْتَصِي بالسيفِ أَي يجعله عَصاً . قال الأَزهري : ويقال للعصا عَصاةٌ ، بالهاء ، يقال أَخذْتُ عَصاتَه ، قال : ومنهم مَن كرِه هذه اللغة ، روى الأَصمعي عن بعض البصريين قال : سُمِّيت العَصا عَصاً لأَن اليَدَ والأَصابعَ تَجْتَمعُ عليها ، مأْخوذٌ من قول العرب عَصَوْتُ القومَ أَعْصُوهم إذا جَمَعْتهم على خير أَو شرٍّ ، قال : ولا يجوز مَدُّ العَصا ولا إدخال التاء معها ، وقال الفراء : أَوَّلُ لَحْنٍ سُمِعَ بالعِراق هذه عَصاتي ، بالتاء . وفي الحديث : أَنه حرم شجرَ المدينة إلَّا عَصَا حَديدةٍ أَي عصًا تصلح أَن تكون نِصاباً لآلة من الحديد . وفي الحديث : أَلا إنَّ قَتِيل الخَطَإ قَتيلُ السَّوْطِ والعَصا ، لأَنَّهما ليسا من آلات القتل ، فإذا ضُرِبَ بهما أَحدٌ فماتَ كان قَتْلُه خطأً . وعاصاني فعَصَوْتُه أَعْصُوه ؛ عن اللحياني لم يزد على ذلك ، وأُراه أَرادَ خاشَنني بها أَو عارَضَني بها فغَلَبْتُه ، وهذا قليل في الجواهر ، إنما بابه الأَعْراضُ